الذهبي

376

سير أعلام النبلاء

قال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق الحنظلي ، رضي الله عنه ، يقول : ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، وكيف يكون شئ خرج من الرب ، عز وجل ، مخلوقا ؟ ! قال أبو العباس السراج : سمعت إسحاق الحنظلي ، يقول : دخلت على طاهر بن عبد الله بن طاهر ، وعنده منصور بن طلحة ، فقال لي منصور : يا أبا يعقوب ، تقول : إن الله ينزل كل ليلة ؟ قلت : نؤمن به . إذا أنت لا تؤمن أن لك في السماء ربا ، لا تحتاج أن تسألني عن هذا . فقال له طاهر الأمير : ألم أنهك عن هذا الشيخ ؟ قال أبو داود السجستاني : سمعت ابن راهويه ، يقول : من قال : لا أقول مخلوق ، ولا غير مخلوق ، فهو جهمي . وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين ، قال له : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء . فقال : آمنت برب يفعل ما يشاء . قلت : هذه الصفات من الاستواء والاتيان والنزول ، قد صحت بها النصوص ، ونقلها الخلف عن السلف ، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل ، بل أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم ( 1 ) على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين ، وأن الله ليس كمثله شئ ، ولا تنبغي المناظرة ، ، ولا التنازع فيها ، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله ، أو حوما على التكييف أو التعطيل .

--> ( 1 ) أي اجتماعهم . يقال : أصفقوا على الامر ، إذا اجتمعوا عليه ، وأصفقوا على الرجل ، كذلك . قال زهير بن أبي سلمى : رأيت بني آل امرئ القيس أصفقوا * علينا وقالوا : إننا نحن أكثر وفي حديث عائشة ، رضوان الله عليها : " فأصفقت له نسوان مكة " ، أي اجتمعوا إليه .